محمد حسين الذهبي
85
التفسير والمفسرون
فقال « لا نعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ابن أم عبد ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أن ابن أم عبد أقربهم إلى اللّه وسيلة » . ولما سيره عمر رضى اللّه عنه إلى الكوفة كتب إلى أهلها « إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرا ، وعبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أهل بدر فاقتدوا بهما ، وأطيعوا واسمعوا قولهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي » . وقد أقام رضى اللّه عنه بالكوفة يأخذ عنه أهلها الحديث والتفسير والفقه ، وهو معلمهم وقاضيهم ، ومؤسس طريقتهم في الاعتداد بالرأي حيث لا يوجد النص ، ولما قدم علىّ الكوفة ، حضر عنده قوم وذكروا له بعض قول عبد اللّه وقالوا : يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلا أحسن خلقا ، ولا أرفق تعليما ، ولا أحسن مجالسة ، ولا أشد ورعا من ابن مسعود ، قال علىّ : أنشدكم اللّه أهو الصدق من قلوبكم ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد أنى أقول مثل ما قالوا وأفضل . ومن هذا كله يتبين لنا مكانة ابن مسعود رضى اللّه عنه في العلم ، ومنزلته بين إخوانه من الصحابة ، فالكل يشهد له ويقدمه على غيره ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده « 1 » . قيمة ابن مسعود في التفسير : روى ابن جرير وغيره عن ابن مسعود أنه قال « كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن » ، ومن هذا الأثر يتضح لنا مقدار حرص ابن مسعود على تفهم كتاب اللّه تعالى والوقوف على معانيه ، وعن مسروق قال « قال عبد اللّه - يعنى ابن مسعود - والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين نزلت ، ولو أعلم
--> ( 1 ) انظر ترجمة ابن مسعود في أسد الغابة ج 3 ص 256 - 260